يعدّ الإجّاص من الفواكه المحبوبة حول العالم بفضل مذاقه الحلو ورائحته العطرية المنعشة، إضافة إلى تنوع أصنافه واختلاف خصائصه من منطقة إلى أخرى. وتتميز ثماره بقشرة قد تكون صفراء أو بنية حسب النوع، بينما يظل لُبّها غالبًا أبيض اللون مع لمسة من البني في بعض الأصناف. ورغم هذا الاختلاف، فإن معظم أصناف الإجّاص تتشارك في النكهة الحلوة والرائحة الطيبة.
أصل الإجّاص وتعدد أصنافه
يرجع منشأ العديد من أصناف الإجّاص إلى شرق آسيا، خصوصًا اليابان وكوريا والصين. وتؤكل الثمار عادة نيّئة أو تدخل في وصفات طازجة ومعجّنات متنوعة. كما تشتهر أمريكا الشمالية بإنتاج الإجّاص الأمريكي الذي يتميز بتنوع شكله؛ فقد يكون دائريًا أو طويلًا، وبحجم متوسط إلى كبير، وقشرة سميكة نسبيًا ملساء الملمس. أما لونه الداخلي فعادة ما يكون أبيض، وتغلب عليه نكهة حلوة مع درجة بسيطة من الحموضة.
أما الإجّاص الصيني، فهو من الأصناف التقليدية ذات الشكل الدائري أو غير المنتظم قليلًا، وحجمه متوسط، وقشرته رقيقة وناعمة. ويشتهر بطعمه اللطيف ورائحته العطرية، ويُستهلك بكثرة في المطبخ الصيني.
ويبرز كذلك الإجّاص الياباني الكبير الذي يتراوح شكله بين الكروي والأسطواني، ويعدّ من الأصناف المعروفة بحجمها الكبير وجودتها العالية.
إلى جانب هذه الأنواع، تنتشر العديد من الأصناف المُهجّنة التي تتطلب ظروفًا زراعية خاصة لضمان إنتاج جيد.
زراعة الإجّاص والعناية به
لضمان نمو أشجار الإجّاص بشكل صحي وإنتاج ثمار جيدة، يُنصح باختيار موقع ذي تربة جيدة التصريف وغنية بالمغذيات، ويفضل أن تكون التربة متعادلة الحموضة. كما يحتاج الإجّاص إلى موقع مشمس وقدر من الحرارة ليتأقلم وينمو بصورة سليمة.
ويشير الخبراء إلى أهمية الريّ المنتظم خلال فصل الصيف، وخاصة في الأشهر الأولى من الزراعة، مع تجنب الإفراط في الري لتفادي تشبع التربة بالماء. كما يفضَّل ريّ الأشجار في الصباح الباكر أو المساء لتقليل التبخر.
وعند نضج الثمار، يمكن التأكد من جاهزيتها للقطاف عبر لمس القشرة والتأكد من مرونتها وانبعاث رائحة طيبة منها. وبعد الحصاد، يمكن تخزين الإجّاص في مكان بارد وجاف لعدة أسابيع.
القيمة الغذائية والفوائد الصحية
يعدّ الإجّاص فاكهة غنيّة بالعناصر الغذائية التي تعزز الصحة العامة، وأبرزها الألياف الغذائية التي تسهم في تحسين عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع وتنظيم الوزن. كما تعمل الألياف كمنظف طبيعي للأمعاء وتساعد في منع الإمساك.
ويحتوي الإجّاص أيضًا على فيتامين "ج" المعروف بدوره في دعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجلد والأنسجة. إضافة إلى ذلك، تشمل ثماره معادن مهمة مثل البوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم والكالسيوم المفيدة لصحة العظام والقلب والأعصاب.
وتشير دراسات إلى أن بعض مركبات الإجّاص قد تساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار في الدم، مما يساهم في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب. كما يحتوي الإجّاص على مضادات أكسدة مثل الفلافونويدات التي تحمي الخلايا من تأثير الجذور الحرة، وتعزز الدورة الدموية وتساعد في الحفاظ على ضغط الدم بمستوياته الطبيعية.
محاذير الاستهلاك
على الرغم من فوائده الصحية، يجب تناول الإجّاص باعتدال، خصوصًا لمرضى السكري، نظرًا لاحتوائه على سكريات طبيعية قد ترفع مستويات السكر في الدم مؤقتًا. كما قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه الإجّاص، ما قد يسبب حكة أو طفحًا جلديًا. وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى انتفاخات أو غازات، وإلى تآكل الأسنان بسبب محتواه السكري.
ومن الضروري غسل الثمار جيدًا، إذ قد تحتوي بعض الأصناف على بقايا مبيدات. كما يُفضل لمن يتناولون أدوية معينة استشارة الطبيب قبل الإكثار من تناول هذه الفاكهة.